ابن حبان

21

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = وأخرجه أحمد 3 / 21 من طريق يزيد بن هارون ، عن هشام ، به . الزحضاء : هو عَرَقٌ يَغْسِلُ الجلد لكثرته ، ويكون في أثر الحمى . قال البغوي في " شرح السنة " 41 / 254 : قولة " خضرة : الغضة الحسنةُ ، يريد أن صورة الدنيا ومتاعها حسنة المنظر ، تعجب الناظر ، وكل شيء غض طري ، فهو خضرة ، وأصله من خضرة الشجر ، ومنه قيل للرجل إذا مات شاباَ غضاً : قد اختضر ، ويقال خذ هذا الشيء خضراً مضراً ، فالخضر : الحسن الغض ، والمضر اتباع ، ويقال : خذه بلا ثمن ، وقوله سبحانه وتعالى : { فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً } ( الأنعام : 99 ) أي : ورقاً أخضر ، يقال : أخضر خضرٌ ، كما يقال : أعور عور ، وكل شيء ناعم ، فهو خضر . وقوله : " يقتل حبطاً " قال الأصمعي : الحبط : هو أن تأكل الدابة ، فتكثر حتى تنتفتخ لذلك بطنها وتمرض ، يقال منه : حبطت تحبط حبطاً ، قال أبو عبيد : قوله " أو يلم " يعني يقرب من ذلك . قال الأزهري : فيه مثلان ، ضرب أحدهما للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها ، وضرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها . فأما قوله " : وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً " فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق ، وذللك أن الربيع ينبت أحرار العشب ، فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما قد جاوزت حد الاحتمال ، فتنشق أمعاؤها , فتهلك ، كذلك الذي بجمع الدنيا من غير حلها ، ويمنع ذا الحق حقه ، يهلك في الآخرة بدخول النار . وأما مثل المقتصد ، فقوله صلى الله عليه وسلم " ألا إن آكلة الخضرةٍ " وذلك أن الخضر ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع ، فتستكثر منها الماشية ، ولكنها من كلإ الصيف التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول شيئاً فشيئاً من غير استكثار ، فضرب مثلاً لمن يقتصد في أخذ الدنيا ، ولا يحمله الخرص على أخذها بغير حقها ، فهو ينجو من وبالها . وقوله " استقبلت الشمس فا جترت وثلطت " أراد أنها إذا شبعت بركت مستقبلة الشمس تجتر وتستمرئ بذلك ما أكلت ، فإذا ثلطت زال عنها الحبط ، وإنما تحبط الماشية إذا كانت لا تثلط ولا تبول . قال الخطابي : وجعل ما يكون من ثلطها وبولها مثلاً لإخراج ما يكسبه من المال في الحقوق . وفيه الحض على الاقتصاد في المال ، والحث على الصدقة ، وترك الإمساك للادخار .